أتباع المبتدع هل يُلحقون به في الهجر ؟
سەردان : ٩٧٤
بەروار : ٢٠١٤/٠٩/٠٤



بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله
سُئل
الشيخ ربيع حفظه الله : أتباع المبتدع هل يُلحقون به في الهجر ؟
 الجواب :
المخدوع منهم يُعلّم يا إخوة ، لا تستعجلوا ، علموهم وبيِّنوا لهم ، فإن
كثيراً منهم يريد الخير ، حتى من هؤلاء الصوفية والله لو هناك نشاط سلفى
لرأيتهم يدخلون فى السلفية زراقات ووحداناً . فلا يكن القاعدة عندكم فقط
هجر و هجر و هجر ، الأساس هداية الناس ، وادخال الناس فى الخير ، الهجر هذا
قد يُفهم غلطاً ، إذا هجرت الناس كلهم من
يدخل فى السنة ، إذا وضعنا السدود والحواجز بيننا وبينهم بالهجر وبين
السنة متى يدخلون في السنة ؟ الهجر هذا يا إخوتاه في وقت الإمام أحمد
..الدنيا مليئة بالسلفيين ، وإذا قال الإمام أحمد : فلان مبتدع ؛ سقط ، أما
الآن فعندك السلفية كالشعرة البيضاء فى الثور الأسود ، فلا يُهجَر إلا
المبتدع المستكبر المعاند ، أما المخدوعون فتأنَّ بهم ، ويُدعون إلى الله
بالحكمة والموعظة الحسنة ، فقد يستجيب منهم الكثير . الأساس هداية الناس
وإنقاذهم من الباطل والضلال ، فادعوهم وقرِّبوهم ، وقدِّموا للناس الكتب
والرسائل العلمية النافعة ، والأشرطة العلمية ، واستخدموا كل وسائل الدعوة
المشروعة ، ومنها الخطب والمحاضرات ، فسيحصل بذلك الخير الكثير إن شاء الله
، و يكثر إن شاء الله سواد السلفيين ، وما تخسرون كثيراً من الناس ، كل
الناس ضالون عندك ولا تنصح ولا شيء ولا بيان ؟! غلط ! هذا معناه سد أبواب
الخير في وجوه الناس ، فلا يكون عندكم فقط هجر هجر . القاعدة الأساسية
هداية الناس وإدخالهم في السنة ، وإنقاذهم من الضلال ، هذه القاعدة عندكم ،
واصبروا واحلموا وكذا وكذا ، ثم من عاند بعد البيان الواضح فآخر الدواء
الكي ، أما الكي من أول مرة ، هذا غلط بارك الله فيكم . فليكن أيها الإخوة
القاعدة عندكم انتشال الناس ، والله كثير من الناس يريدون الخير ، يريدون
الجنة يا إخوان ، يريدون الخير ، فلتكن أساليبكم حكيمة ، والله الأساليب
الحكيمة الرحيمة التى يشعر أنك لست متعالياً عليه ، وأنك ما تريد إهانته ،
لكن تواضع له ، ألن جانبك ، ترفَّق به ، وبلِّغ بالحكمة ، كثير وكثير من
الناس قبوريون هداهم الله على على أيدي قلة من أهل الحديث لما جاؤوا بالعلم
والحكمة والموعظة الحسنة . وأضرب لكم مثالاً واحداً من هؤلاء الدعاة : كان
الشيخ ثناء الله الأمرستري في الهند من جهابذة العلماء وحكمائهم يدعو إلى
الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، ويناظر بالحكمة والحجة والبرهان مع الأخلاق
العالية ، فأقبل بَشرٌ كثير على دعوته واستجابوا لها ، فغاظ ذلك علماء
السوء والضلال المعاندين فسلَّطوا عليه رجلاً جاهلاً فاجراً ليقتله ، فجاء
هذا الرجل إلى الشيخ ثناء الله وهو يحاضر فهجم عليه بمعول وضربه ضربة قاتلة
، فخرَّ مغشياً عليه ، فجاء رجال الحكومة - انظر ثلاثة ، أربعة من كبار
تلاميذ الشيخ نذير حسين قلبوا الهند رأساً على عقب بحكمتهم وعلمهم ! -
وأخذوا هذا المجرم ، وأودعوه في السجن ، فأول ما أفاق هذا من غشيته قال :
أين هذا الذي ضربني ؟ قالوا : في السجن ، قال : ما يسجن أبداً ، فأصرت
الحكومة على سجنه ، فكان هذا الحليم ينفق على أولاد المجرم مدة بقائه في
السجن ، ثم لما أفرج عنه فأول عمل قال به زيارة الشيخ وإعلان الدخول في
السلفية ونبذ البدع . ومثال آخر : كان أول داعية في السودان إلى السلفية في
هذا العصر الشيخ حسونة ، وكان مضرب المثل في الصبر والحلم والحكمة ، يدعو
إلى الله بنشاط في المساجد وغيرها ، فيهجم عليه أهل البدع فيضربونه ضرباً
شديداً حتى يعتقدوا أنه مات ، فيسحبونه برجله ثم يرمونه خارج المسجد ، فإذا
أفاق فأول ما يفاجئ الناس بالابتسامات ، لا السب ، ولا التسخط ، ولا يحقد
على أحد ، ولا ينتقم ، ولا شيء ، فدخل ناس كثير بسبب هذه الأخلاق في الدعوة
السلفية . ومرة أخرى ركبوا في قطار فحانت صلاة المغرب أو العشاء ، وصلى
بالناس بقراءة حلوة جداً ، أُعجبوا بها ، فقالوا : من صلى بكم ؟ قال : أنا
فلان ، فوثبوا عليه فضربوه ضرباً شديداً حتى أغمي عليه ، وكعادته إذا أفاق
فأول ما يفاجئ الناس بالابتسامات الرضية . الشاهد : يجب أن يكون عندكم شيء
من الحكمة والحلم والصبر و القصد الطيب - بارك الله فيكم - والله بالأخلاق
الحكيمة ، بالحلم يُقْبِلُ الناس على دعوتك ، وإن كان ما عندكم إلا الجفاء
والشدة { وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ
حَوْلِكَ } [ آل عمران : 159 ] ؟ يا إخوة - بارك الله فيكم - بعض إخواننا
عنده شدة زائدة التي تخرج الناس من السلفية ما تدخل أحد ، هذا موجود الآن ،
هؤلاء المطاردين عليهم أن يتوبوا إلى الله عز وجل ، وأن يُحَسِّنوا
أخلاقهم ، وأن يكونوا هداة إلى الله عز وجل بارك الله فيكم ، عليكم بهذه
الأخلاق ، واتركوا التركيز على الهجر ، الهجر مشروع ولكن عندما ينفذ الصبر
والحلم بارك الله فيكم ، فعليكم بترغيب الناس في الخير وإدخالهم فيه
انتهى من شريط : (إن الله يرضى لكم ثلاثاً ويسخط لكم ثلاثاً)