نصحية لأهل مصر وما الواجب على طلبة العلم
سەردان : ٦١٩
بەروار : ٢٠١٣/٠٩/٠٩


نصحية لأهل مصر وما الواجب على طلبة العلم
للشيخ د / سليمان الرحيلي

السّؤال:

يقول –باركَ اللهُ فيكُم-: نودّ منكُم التّكرّم بتوجيه نصيحَة لطلبة العلم
خُصوصًا وللمُسلمين عمومًا حول ما يجري في بلاد مصر الآن، وهل الحكومة
الجديدة الآن تُعدّ حكومة شرعيّة؟
الجواب:
أسألُ الله -عزّ وجلّ- بأسمائه الحُسنى وصفاتِهِ العُلَى أن يحقِنَ دماء المُسلِمين، وأن يدفعَ البلاء.

ولا شكّ أنّ كلّ ذي علمٍ سليمٍ وفهمٍ مُستقيمٍ يفرحُ بكُلّ عملٍ يحقن دماء
المُسلِمين، ويُزيل هذا الشّرّ العظيم، ولا شكّ أنِّي أقول: إنّ الواجبَ
على أهل مصر أن يسعوا في حقن الدِّماء وأن يكُفُّوا عن الأعمال التي
تُؤدِّي إلى القَتل وإزهاق الأرواح من جميع الأطرَاف، فإنّ الدّم شأنُهُ
عظيم، و (لا يزالُ المُؤمن مُعنقًا صالحًا ما لَم يُصِب دمًا حرامًا، فإذا
أصاب دمًا حرامًا بلَّح).
والمُتقرِّر عند أهل السُّنّة والجماعة: أنّ
الحاكم المُتغلِّب بالسّيف إذا تغلَّب على الحُكم واستقام له الأمر عند
العامّة فإنّه يُصبح حاكمًا شرعيًّا.
ولذلك نقول؛ يا إخوة: إنّ أهل
السُّنّة والجماعة قد يقولون إنّ هذا الشّيء حرام، لكن يُرتِّبون عليه
الثّمرة، أهل السُّنّة والجماعة لا يُجيزون التّغلّب لا يُجيزون لأحد أن
يأتي فيأخذ الحُكم بالقُوّة وهذا حرام، لكن إذا حصل وحصلت الولاية ثبتت
الولاية لهذا المُتغلِّب.
ونسألُ الله أن يرزُقَ حُكماء الأُمّة من
حُكّامنا والعُلَماء المُعتَبَرين المُستضيئين بالسُّنّة نسألُ الله أن
يُوفِّقهم إلى بَذْل الأسباب التِي تحقن الدِّماء وتُزيل الشّرّ.

والوصيّة لطُلاّب العلم: أن لاَّ يُقحِمَ الإنسانُ نفسه في ما ليسَ لهُ
أوّلاً، فما ليسَ لكَ لا تُقحِم نفسكَ فيه، واسأل الله لِمَن كلّفه بهذا
الأمر التّوفيق والهداية.
وثانيًا: إيَّاك والظُّلم، لا تظلِم أحدًا فإنّ الظُّلم عاقبته وخيمَة.

وثالثًا: اعرف الخير الذي أنتَ فيه، واحمد الله عليه، وتعاوَن مع وُلاة
أمرك في بلدك وعُلمائك على الخير، وحافِظ على الخير الموجود في بلدك، وإن
كُنت من أهل النُّصح فابذل النُّصح بالطّرق الشّرعيّةِ الصّحيحةِ السّليمةِ
السّويّةِ التي تُحقّق الخير وتمنعُ الشّرّ.
فعلى كُلّ حال: نسألُ
الله –عزّ وجلّ- أن يُزيلَ هذا البلاء، وأن يرزُقَ أهل مصر الأمنَ
والطّمأنينَة، وأن يُعينَ العُقَلاء على التّعاوُن لدرء مفاسد هذه
الفِتْنَة، ويُوفِّق حُكّامنا للإسهام في توطيد الخير وإبعاد الشّرّ،
واللهُ أعلَم.اهـ
13 / شوال / 1434هـ